المسجد الأقصى هو أولى القبلتين ، فهو أول قبلة صلى إليها الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وصلى إليه المسلمون سبعة عشر شهراً قبل أن يؤمروا بالتحول شطر المسجد الحرام ، وإليه أسُرِيَ به ومنه عُرِجَ به إلى السماء ، وفيه صلى بالأنبياء إماماً ليلة الإسراء والمعراج ، وهو ثالث الحرمين أهمية بعد الحرمين المكي والمدني
ومن فضائله أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يرجو لمن أتاه لا يريد إلا الصلاة فيه أن يخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه
يقول -صلى الله عليه وسلم- : ( إن سليمان بن داود عليه السلام لما فرغ من بنيان مسجد بيت المقدس سأل الله حكماً يُصادف حكمه وملكاً لا ينبغي لأحد من بعده ، ولا يأتي هذا المسجد أحد لا يريد إلا الصلاة فيه إلا خرج من خطيئته كيوم ولدته أمه )000 فقال النبي -صلى الله عليه وسلم -:( أما اثنتان فقد أعطيهما وأنا أرجو أن يكون قد أعطي الثالثة )000 رواه أحمد والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وصححه الألباني في صحيح النسائي ص1/149
وأمـر الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالاهتمام به والعناية بأمره حتى وإن تعذر إتيانه وزيارته ، فعن ميمونة مولاة النبي -صلى الله عليه وسلم- أنها قالت :( يا رسول الله أفتنا في بيت المقدس ؟)000
فقال : ( ائتوه فصلوا فيه ، ـ وكانت البلاد إذْ ذاك حرباً ـ فإن لم تأتوه وتصلوا فيه ، فابعثوا بزيت يُسرج
قناديله )... رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه ، وفي الزوائد صحيح ورجاله ثقات
وقد ظل المسجد الأقصى على مدى قرون طويلة مركزاً هاماً لتدريس العلوم ومعارف الحضارة الإسلامية ، ومركزاً للاحتفالات الدينية الكبرى ، ومكانا لإعلان المراسيم السلطانية وبراءات تعيين كبار الموظفين
وعندما جاء الخليفة عمر بن الخطاب من المدينة إلى القدس وتسلمها من أهلها في اتفاق مشهور بالعهدة العمرية ، قام بنفسه بتنظيف الصخرة المشرفة وساحة الأقصى ، ثم بنى مسجداً صغيراً عند مسرى النبي ومعراجه ، وقد وفد مع عمر العديد من الصحابة منهم أبو عبيدة عامر بن الجراح وسعد بن أبي وقاص وخالد بن الوليد وأبو ذر الغفاري